الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

181

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لها ريحا ، فقال : قرّبوها إلى بعض أصحابه كان معه ، فلمّا رآه كره أكلها ، فقال له : كلّ فإنّي أناجي من لا تناجي ( 1 ) . « فأخرجه من أفضل المعادن منبتا » عن الكاظم عليه السّلام : أنّ يهوديا من يهود الشام وأحبارهم كان قد قرأ التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، وصحف الأنبياء وعرف دلائلهم ، جاء إلى مجلس فيه أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وآله وفيهم علي بن أبي طالب وابن عباس وابن مسعود وأبو سعيد الجهني ، فقال : يا أمّة محمّد ما تركتهم لنبيّ درجة ، ولا لمرسل فضيلة إلّا نحلتموها نبيّكم ، فهل تجيبوني عمّا أسألكم عنه فكاع القوم عنه ، فقال علي بن أبي طالب : نعم ، ما أعطى اللّه نبيّا درجة ولا مرسلا فضيلة إلّا وقد جمعها لمحمّد صلى اللّه عليه وآله ، وزاد محمّدا على الأنبياء أضعافا مضاعفة ( 2 ) . « وأعزّ الأرومات » بالفتح ، جمع أرومة : أصل الشجرة . « مغرسا » من حيث النسل ، أي : النسل السامي ، وفي خطبة له عليه السّلام المرويّة في ( إثبات المسعودي ) : ثمّ أذنت في إيداعه صلى اللّه عليه وآله ساما دون حام ويافث ، فضربت لهما بسهم في الذلّة ، وجعلت ما أخرجت من بينهما لنسل سام خولا ( 3 ) . وفي ( معارف ابن قتيبة ) : العرب كلّها ، والأنبياء كلّها من ولد سام ( 4 ) . « من الشّجرة التي صدع » أي : شقّ . « منها أنبياءه » والمراد من الشجرة إبراهيم عليه السّلام ، فرسل جاءوا بعده

--> ( 1 ) هذا حديث جابر أخرجه أبو داود في سننه 3 : 360 ح 3822 ، وجمع ابن الأثير في جامع الأصول 8 : 279 ح 5514 طرق أصحاب الصحاح واختلاف ألفاظهم ، وفي الباب عن علي عليه السّلام وسويد والنقل بتلخيص . ( 2 ) الاحتجاج للطبرسي : 210 عن موسى بن جعفر الكاظم عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام . ( 3 ) إثبات الوصيّة للمسعودي : 108 . ( 4 ) المعارف لابن قتيبة : 27 ، 28 .